محبة في صمت



                             محبة في صمت





أحببته منذ كانت في الرابعة عشر لم اقل له اني احبه وهو لم يقل يوما إنه يحبني ولكن كانت لنا صديقة مشتركة قلت لها وهو قال لها ... كنا نلتقي صدفة من غير موعد او عندما نجتمع كاصدقاء فقد كنا معا في مدرسة واحدة لم نفترق الا في المرحلة الثانوية وعندما نلتقي لم نكن نتبادل الحديث بصورة خاصة فقط عيوننا هي التي كانت تتحدث وللحظات وجيزة ..
كان اذا وجدني قادمة من مكان ما اوذاهبة لوحدي  يتبعني إلى أن اصل الي ذلك المكان
هكذا كان يحبني في صمت وانا كذلك
كنت اذا لم أراه لأيام اذهب من امام بيتهم عسي تراه عيني ليرتاح قلبي وقد لاحظ هو ذلك فصارت له عادة ان يجلس امام منزلهم من العصر وحتي المغرب ....
فلاحظت ذلك واستحيت من نفسي فقطعت رجلي من شارع بيتهم ...
فلاحظ غيابي وبدأ هو بالمجئ الي شارعنا كان ينادي بصوت عالي بلقب صديق مشترك بيننا اول مرة اسمع فيها صوته من غير أن أشعر فتحت الشباك فابتسم وذهب وكان يكررها ثلاث مرات في اليوم
عندما جلست لامتحان الشهادة كان يتابعني الي الأماكن التي اذهب إليها للمزاكرة من بعيد كعادته الي ان ادخل البيت ليلا وعندما  انتهي من جلسة الامتحان أجده بانتظاري
وفي آخر يوم من أيام الامتحان فوجئت به يتقدم نحوي ويقول اليوم سوف نأتي لمنزلكم انا وامي واخي لم أفهم لماذا قلت امكن للزيارة ففي النهاية ليس بين بيتينا الا شارعين
عندما ذهبت إلي البيت وجدت امي قد قلبت البيت رأسا علي عقب واخبرتني ان جارتنا في الشارع الثاني آتية هي وابناؤها فابتسمت وقلت لها ببلاهة لماذا قالت ليخطبوك لاحد أبناءها وقالت بعدها الله يستر لم أفهم أيضا قولها الله يستر
جاء المساء وجاء ضيوفنا وتحدثو وطلبو يدي أبي قال خير وامي قالت خير وسالوني عن رائي فقلت نعم
قال أبي خير ان شاء الله نحن عن أنفسنا موافقون ولكن لنا اهل وعشيرة نسألهم ونرد لكم خبر
ثالث يوم اجتمع رجال في بيتنا وتعالت الأصوات بين مصرخ وبين مهدئ للنفوس
استدعاني عمي الذي لم أكن قد رأيته منذ عشرة أعوام مع اني كنت دايما اسمع بزيارته إلى المدينة وعندما وقفت أمامه قال :- يا ابنتي نحن لن نرمي بلحمنا الي الأجانب ودا اخر كلام ... وسيتم عقد قرانك  علي ابن خال امك. .. اي في الحسبة خالي
قلت له لا ياعمي
وعندما جاء المغرب كنت علي زمته والعقد كان في الجامع في الشارع الثاني الذي يقع فيه بيت ذلك الأجنبي
فقد صار حقا اجنبي بالنسبة لي
رجعت مرة أخري إلي حالة الصمت التي كنت سأخرج منها في ذلك اليوم الذي سوف اكون  خطيبته شرعا ولكن ذهبت لأحد غيره
تمت مراسم الزوج وكانت عادية بالنسبة لي وحتي حياتي الزوجية كانت عادية جدا جدا ولكن زوجي مل من هذه العادية فبدأت المشاكل ووصل به الحال إلى تجريحي بذلك الأجنبي فكنت أصمت ولا اتحدث
وصل به الحال الي اني لا اريد الإنجاب منه ولا اريد ربط نفسي به لاني اريد العودة لذلك الأجنبي تكلمت في ذلك اليوم فقلت :- انها أقسام فالزرية من الله سبحانه وتعالي سألني اذا كنت احبه فقلت لا .... لا احبك
فتم الطلاق واعتقني
رجعت إلى بيت اهلي وسمع الكل بطلاقي لم أخرج من المنزل ابدا جات صديقة الطفولة لتراني جلسنا وتحدثنا وضحكنا فجأة رن هاتفها فتحت الخط وقالت لي تحدثي فالمكالمة لك
قال كيف حالك قلت بخير
غص حلقي ورجف قلبي بين ضلوعي ونزلت دموعي في صمت
احسست اني ولدت من جديد كان قد مر علي طلاقي خمسة أشهر بعد زواج دام أربعة سنين
كانت هذه ثاني مرة يتحدث الي فيها عجبا كان ماقاله نفس ما قاله المرة السابقة سوف أحضر اليوم الي منزلكم  ولكن لوحدي فقد رفضت امي  ان تاتي معي
فقلت له حسنا فذهبت إلى ابي في مكان عمله وأخبرته فقال انتي الآن ثيب لك القرار وانا معك فيما تختاري تعرفين ذلك يابنيتي فأنا لم أكن بجانبك في تلك المرة
قلت حسنا
ذهبت إلى البيت وجهزت وحضرت بعض الأشياء وكنت في قمة انبساطي
جاء المساء وحضر هو وبعض أصدقاؤه وجلسو وتحدث مع ابي وطلب يدي ودخل الفرح لأول مرة قلبي منذ سنين وجلسنا وتحدثنا وقالها لأول مرة...... احبك .....
لم استطع ان اقولها له ولا حتي وانا كمان فقد غص حلقي ونزلت دموعي
فابتسم
لم استطع النوم ذلك اليوم فقد كنت انتظر طلوع الشمس حتي نلتقي بعد الافطار لنتحدث في تفاصيل زواجنا
حوالي الساعة العاشرة دق باب بيتنا فذهبت مهرولة الي الباب فتحته وكانت المفاجأة لي انه طليقي ... خالي .... ابن خال امي .... قلت له تفضل دخل وأغلق الباب قال لي قفي فوقفت قال لن تتزوجي هذا الأجنبي اتعرفي لماذا لاني ساقتله فأخرج مسدس واراني إليه قال سافرغ هذا في رأسه قلت له ولماذا طلقتني قال لانك لم تحبيني يوما ولن تحبيني قلت له فعلا ولن يحدث قال اذا فاعلمي اني سوف أقتله رأيت كل كره الدنيا في عينيه لم أشك في لحظة انه لن يفعلها فقد كان ضابط بالشرطة قاسي القلب
قلت له لن يمنعني أحد هذه المرة من ان اتزوج من احب قال سنري
ذهب وجاء حبيبي وخرجنا معا وتحدثنا واتفقنا على كل شي و كان علي عجلة فاخترنا أبسط الأشياء لنتم مراسم زوجنا
حددنا الموعد بعد أسبوعين مر الاسبوع الأول وبدأ الاسبوع الثاني وكانت هناك مراسم الحنة للعريس كنت في حوش بيتنا ليلا استمع إلى اصداء حفلة حنته وفجاءة تعالت أصوات الصراخ جمدت مكاني احسست بنفسي يفارق صدري وجلست أبكي كاني أرى جثته امام عيني
جاء أخي الصغير مهرولا وعندما رأيته قلت له أصمت لاتقل شي قال لي هو بخير الرصاصة أصابت يده فقط احسست ان الحياة رجعت الي جسدي قلت خذني اليه ذهبنا إلى بيتهم انا وابي وامي اول من إلتقيته كانت امه قالت لي اتركي ابني ليعيش ان كنتي تحبيه لم اقل لها شي
عندما دخلت إليه كان يتألم وعندما رآني ابتسم دنوت منه وقلت كيف حالك قال طالما رأيتك بخير فأنا بخير فابتسمت قال هكذا تشرق الدنيا عندما أرى ابتسامتك
قال لما لا نعقد قراننا اليوم ولا ترجعي إلى البيت وتشرفي بيتنا قلت له لا سأخرج من بيت أبي عروس لك فابتسم وقال لكي ما تطلبي يا ست الناس وتاج راسي
جاء اليوم التالي وجاء طليقي وبالصدفة انا أيضا من فتح الباب قلت له انت من فعلها قال نعم والمرة القادمة سوف تكون في رأسه خرج وصفق الباب في وجهي دخلت إلى الحمام وفتحت الدش في رأسى فقد كان يغلي من النار التي اشتعلت فيه وقلبي كاد أن يخرج من مكانه ففكرة ان يقتل وان تفارك روحه الحياة كانت قد بدأت تقتلني
خرجت وذهبت إلى نوم عميق لم استيقظ منه إلا بعد صلاة العشاء ناديت اخي الصغير وذهبنا إلى بيت حبيبي قابلته وكعادته ابتسم ونسي كل آلامه قال لما اتيتي قلت لوداعك ضحك وضحك قلت له أصمت فصمت وذهبت
سافرت من شروق الشمس الي خالتي في صمت
عدت ثلاثة أشهر لم اسمع عنه شي كنت أحس بحاله بالتأكيد ليس احسن من حالي هكذا أنا وهو أحببنا في صمت وفرحنا في صمت  ونتألم في صمت
يوما ما سمعت انه قد سافر إلي موطنه الاصليى لرؤية فتاة للزواج منها غضبت تألمت زعلت انقهرت
لا اعرف ان كانت الصدفة ام القدر تقدم لي احد جيران خالتي فماكان مني إلا وان وافقت وتمت مراسم الزواج وانا الان متزوجة منه لي أربعة سنين وبعد زوجي بشهر فقط فوجئت بأنه لم يتزوج ولم يسافر حتي للزوج فقط سافر لرؤية جدته ام ابيه التي طلبت منه ان يأتي لزيارتها وفعلا كانت قد طلبت منه الزواج من احدي بنات عمومته ولكن هو رفض
لم أعرف ماذا أفعل هل اقول له بأني سافرت خوفا عليك من ان تقتل وفضلت ان احبك في صمت
كيف سأقول. ... وكيف ألتقيه انا الان متزوجة من رجل آخر ففضلت الصمت
كنت اذا ذهبت إلى اهلي اسمع أخباره منهم وأنه يتمني لي السعادة وأنه لن يتزوج ابدا
وينتظرني في صمت
محبة في صمت
قصة حقيقية ..... بقلم /ساجدة جعفر
Sajda Gafar Eltayeb Mustafa

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية سُويد

الساحرة